الشيخ حسن المصطفوي

94

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إلى سابق أو إلى شيء آخر ، من ظلام أو شوب أو غطاء أو غيرها ، كما تلاحظ في التبيين والانكشاف والبروز . فالنظر في المادّة إلى ظهور شيء وصراحته في نفسه ، لا بالنظر إلى أمر آخر . ومن مصاديقه : الكلام الصريح الواضح . اللسان الصريح المجلى . واللبن الظاهر الصريح . واليوم الصافي الصريح . فالمادّة ليست بمعنى التخليص عن الشوب ، ولا الانكشاف برفع الغطاء ، ولا البيان بالتفريق والفصل ، ولا الظهور المطلق في قبال البطون ، ولا التوضيح في قبال الخمول والخفاء . فإذا أريد الإشارة إلى صراحة اللسان وظهوره في نفسه : فلا يناسب أن يقال إنّه أبين أو ذو تخليص أو ذو ظهور أو ذو توضيح أو ذو انكشاف ، فانّ كلَّا منها يستعمل في مورده الخاصّ به . * ( وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْه ُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ) * - 28 / 34 أي أصرح في التكلَّم ، ومنطقه ذو ظهور وانكشاف في نفسه ، فيشير إلى وجود هذه الحيثيّة في لسانه ، لا إلى كونه ذا تخليص من الشوب ، أو ذا انكشاف يرفع الغطاء ، أو ذا بيان يفرّق ويفصّل ، أو غير هذه الجهات ، فانّ موسى ( ع ) لم يكن من هذه الحيثيّات مفضولا . فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذا المورد . ويناسب هذا المعنى قوله - يصدّقنى - فانّ التصديق يحتاج إلى الفصاحة لا إلى جهة التخليص والكشف والتبيين والتوضيح وغيرها . فالتصديق هو التوافق وتطابق في اظهار الدعوى من دون زيادة ونقيصة ، بمنطق صريح جلىّ . واطلاق الفصاحة في اللسان : يشمل الفصاحة في الكلمة ، وفي الكلام ، وفي المتكلَّم . بسلامة الكلمة والكلام عن الغرابة والتنافر والضعف . وكون المتكلَّم ذا قوّة في تأليف تلك الكلمات والجملات .